ابن عبد البر

104

التمهيد

والإسند الذي يجب العمل به في هذا الحديث وتقوم به الحجة إسناد مالك في ذلك وبالله التوفيق واختلف العلماء في المعنى المقصود بهذا الحديث فقالت طائفة إنما عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم المشركين الذين كانوا يشربون فيها فأخبر عنهم وحذرنا أن نفعل مثل ذلك من فعلهم وأن نتشبه بهم وقال آخرون كل من علم بتحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم الشراب في آنية الفضة ثم يشرب فيها استوجب النار إلا أن يعفو الله عنه بما ذكر من مغفرته لمن يشاء من لا يشرك به شيئا وأجمع العلماء على أنه لا يجوز الشرب بها واختلفوا في جواز اتخاذها فقال قوم تتخذ كما يتخذ الحرير والديباج وتزكى ولا تستعمل وقال الجمهور لا تتخذ ولا تستعمل ومن اتخذها زكاها وأما الجرجرة في كلام العرب فمعناها هدير يردده الفحل ويصوت به ويسمع من حلقه والمقصود ههنا إلى صوت جرعه إذا شرب قال الشاعر ( 1 ) يصف فحلا من الإبل * وهو إذا جرجر عند ( 2 ) الهب * جرجر في حنجرة كالحب * وهامة كالمرجل المنكب * 3 )